الشيخ محمد تقي التستري

234

النجعة في شرح اللمعة

وأمّا الغيبة فقال عليّ بن بابويه : « واعلم أنّ خمسا يطلَّقن على كلّ حال - وعدّها - : اليائسة ، والَّتي لم تبلغ المحيض ، وغير المدخولة ، والحامل ، والغائب عنها زوجها » ، ومثله ابنه في مقنعه وكذا أطلق العمانيّ والمفيد والدّيلميّ والحلبيّ فلم يذكروا لها حدّا . وممّا ذكرنا يظهر لك ما في قول الشّارح « لكن ليس مطلق الغيبة كافيا في صحّة طلاقها بل على وجه مخصوص وقد اختلف في حدّ الغيبة - إلخ » . والباقون ذكروا لها حدّا واختلفوا فقال الصّدوق في فقيهه ( في باب طلاق الغائب ) : « وإذا أراد الغائب أن يطلَّق امرأته فحدّ غيبته الَّتي إذا غابها كان له أن يطلَّق متى شاء : أقصاه خمسة أشهر أو ستّة أشهر ، وأوسطه ثلاثة أشهر ، وأدناه شهر ، ثمّ روى شاهدا له : أوّلا خبر صفوان « عن إسحاق بن عمّار : قلت لأبي إبراهيم عليه السّلام : الغائب الذي يطلَّق كم غيبته ، قال : خمسة أشهر أو ستّة أشهر ، قلت : حدّ فيه دون ذا ؟ قال : ثلاثة أشهر » . وثانيا : خبر محمّد بن أبي حمزة « عن إسحاق بن عمّار ، عن الصّادق عليه السّلام : الغائب إذا أراد أن يطلَّق امرأته تركها شهرا » . وأمّا الشيخ في النهاية والقاضي فجمعا بين المطلقات والمقيّدات بأنّه إن كان خرج إلى السّفر وكانت زوجته في طهر غير المواقعة طلَّقها أيّ وقت كان ، وإن كانت في طهر المواقعة لا يطلَّقها حتّى يمضي ما بين شهر إلى ثلاثة أشهر « وفي الاستبصار قال : « باب طلاق الغائب « ، وروى خبر محمّد بن مسلم » عن أحدهما عليهما السّلام : سألته عن الرّجل يطلَّق امرأته وهو غائب ؟ قال : يجوز طلاقه على كلّ حال ، وتعتدّ امرأته من يوم طلَّقها » . ثمّ « عن إسماعيل الجعفيّ ، عن الباقر عليه السّلام : خمس يطلَّقهنّ الرّجل على كلّ حال : الحامل ، والَّتي لم يدخل بها ، والغائب عنها زوجها ، والَّتي لم تحض ، والَّتي قد يئست من المحيض » .